مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
51
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وقال السيّد محمّد تقي الحكيم : « والظاهر أنّ المنشأ في حجّية أقوالهم هو البناء العقلائي في رجوع الجاهل إلى العالم الممضي من قبل الشارع قطعاً ، وربما اعتبره بعضهم من الأحكام العقلية التي تطابق عليها العقلاء بما فيهم الشارع المقدّس . نعم ، يعتبر في هؤلاء أن يكونوا خبراء في فنّهم ، وأن يكونوا موثوقين في أداء ما ينتهون إليه ؛ لأنّه المتيقّن من ذلك البناء أو الحكم العقلي ، فالتشكيك إذاً في حجّية أقوال اللغويين أو غيرهم من أهل الفنّ في غير موضعه » « 1 » . ولكن رغم ذلك رفض كثير من العلماء كون الرجوع إلى اللغوي من باب خبرويته الفنّية ؛ لأنّ الرجوع إلى الخبرة إنّما يكون في الأمور الحدسية التي تكون بحاجة إلى إعمال النظر والرأي ، لا في الأمور الحسّية التي لا دخل للنظر والرأي فيها ، وتعيين معاني الألفاظ من قبيل الأمور الحسّية ؛ لأنّ اللغوي ينقلها على ما وجده في الاستعمالات والمحاورات ، وليس له إعمال نظر ورأي فيها ، فيكون إخبار اللغوي داخلًا في الشهادة المعتبر فيها العدالة والتعدّد « 2 » . فتكون حجّية قوله متوقّفة على توفّر شرائط الشهادة فيه ، فإذا توفّرت فيه فيكون حينئذٍ داخلًا في كبرى حجّية قول الشاهد . وهذا ما حاول جملة من الفقهاء من تطبيق كبرى باب الشهادة على قول اللغوي ، من جملتهم الشيخ الأنصاري ، حيث قال ردّاً على المحقّق السبزواري : « المتيقّن من هذا الاتّفاق هو الرجوع إليهم مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة ونحو ذلك ، لا مطلقاً ، ألا ترى أنّ أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه من أهل الرجال ، بل وبعضهم على اعتبار التعدّد ، والظاهر اتّفاقهم على اشتراط التعدّد والعدالة في أهل الخبرة في مسألة التقويم وغيرها » « 3 » .
--> ( 1 ) الأصول العامة في الفقه المقارن : 232 . وانظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 174 . كفاية الأصول : 287 ( 2 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 131 ( 3 ) نقله عنه في فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 174